آقا رضا الهمداني

95

مصباح الفقيه

المعارضة حينئذ بين هذا الإطلاق وبين إطلاق ما دلّ على أنّ السجود جزء للصلاة ؛ إذ كما أن مقتضي إطلاق ذلك الدليل سقوط السجود عند تعذّر شرطه ، كذلك مقتضى إطلاق هذا الدليل سقوط الصلاة عند تعذّر جزئها ، وهو السجود على المحلّ الطاهر ، وقد دلّ الدليل على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، فيدور الأمر حينئذ بين تقييد ما دلّ على جزئيّة السجود للصلاة بصورة التمكَّن من إيقاعه على موضع طاهر ، أو تقييد شرطيّة الطهارة للسجود بحال التمكَّن ، وأحدهما ليس بأولى من الآخر ، فيعرضهما الإجماع ، ويرجع حينئذ إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة ، وهو استصحاب بقاء التكليف بالسجود ، وعدم سقوطه بتعذّر شرطه ، إلَّا أن يقال : إنّه عند تعذّر السجود ينتقل الفرض إلى الإيماء ، فلا يلزمه سقوط الصلاة ، كي تتحقّق المعارضة لأجله بين الإطلاقين . فعمدة المستند بعد تسليم إطلاق لدليل الاشتراط إنّما هي حكومة القاعدة التي لعلَّها هي منشأ بدليّة الإيماء عن السجود عليه ، لا المعارضة بين الإطلاقين ، فليتأمّل . وقد ظهر بما ذكر أنّ ما حكي عن كاشف الغطاء - من أنّه ينحني إذا كان موضع السجود نجسا بمقدار ما يقارب محلّ السجود ، ولا يلزمه الإصابة ، ولا يكفيه مجرّد الإيماء على الأحوط ( 1 ) - لا يخلو عن نظر . ( وتكره الصلاة في الحمّام ) كما عن المشهور ( 2 ) ، بل عن الخلاف و

--> ( 1 ) كشف الغطاء 3 : 52 - 53 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 8 : 338 . ( 2 ) نسبه إلى المشهور العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 119 ، المسألة 61 ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : 244 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 7 : 199 .